FacebookTwitterInstagram
القائمة الرئيسية:
البحث:
الصفحة الرئيسية » الإشكالات والأسئلة المهدويّة » الخوف من عدم رضا صاحب الزّمان، والتوقف عن طلب الحوائج منه استحياء
الإشكالات والأسئلة المهدويّة

الأسئلة والأجوبة الخوف من عدم رضا صاحب الزّمان، والتوقف عن طلب الحوائج منه استحياء

القسم القسم: الإشكالات والأسئلة المهدويّة السائل السائل: عاشقٌ محتار الشخص المجيب: السيد محمد أحمد الموسى التاريخ التاريخ: ٢٠١٦/٠٤/٣٠ المشاهدات المشاهدات: ٦٨٥ التعليقات التعليقات: ٠
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد لي سؤال من احد الاخوات وهي محتارة جداً، ولا تعرف السبيل للوصول لرضا صاحب الامر (سلام الله عليه)، وتخشى دائماً ان يحزن منها، مرت بكثير من الابتلائات بحياتها ولا تزال تمرّ بها، قررت بدء صفحة جديدة من الحياة مع صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) رغم بقاء تلك الابتلائات، هي تسعى جاهدةً لكي تخرج من الذنوب الى رضا الله تعالى، وهي لديها علاقة خاصة بالله مما جعلها تخاف من اي شيء تعتقد أنّه يبعدها عنه -تعالى-، وخلال الرحلة للوصول لصاحب الزمان اخذت عهداً بأن لا تطلب منه شيء يخص حياتها وحاجاتها الدنيوية، فهي تريد رضاه فقط رغم حاجتها الماسة لمن ينتشلها من الواقع الذي تعيشه، ولا تعلم هل يجوز لها ان تطلب منه وبأي لسان تخاطبه وتناجيه وهي تحبه كثيراً .
فلعلكم اجبتوني بشيء يبرّد غليلها، وشكراً.


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم.

اللهمّ صلّ على محمدٍ وآل محمد وعجّل فرجهم.

__________________________

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لعلّ السؤال يجعلنا نعرض إلى ثلاثة أمور، والتطرق إليها مهمٌ جداً، وحقيقةً السؤال ليس سؤال الأخت -حفظها الله-، بل إنّ كثيراً من المنتظرين يعيشون هذا الحال مع تفاوت بسيطٍ بينهم.

الأمر الأوّل: الخوف من عدم رضا صاحب الزّمان

حينما نتكلّم عن العشّاق قد نتكلم عن عشقٍ من طرفٍ واحد، وتارةً أخرى عن عشقٍ من كلا الطرفين، عشقنا جليٌ لنا، وهناك عشقٌ لنا من طرفٍ خفيٍ هو الكبير الذي يغذينا ويلهمنا، ولكنّ بعض العشّاق -هداهم الله- لا يلتفتون إلى ذلك العشق من ذلك الطرف العظيم والخفي وأعني به صاحب الزّمان ومن خوفهم ورؤيتهم لتقصيرهم هم ينكرونه، مع أنّ الإمام هو الإحسان كلّه وهو المتفضل قبل السؤال، ولقد تشير مضامين روايات أهل بيت العصمة لهذا وذلك فيما مضمونه: "إن أردت أن تعرف قدرك عند الله، انظر ما قدر الله عند نفسك"، فهذا أمرٌ قد يعوّل عليه في كشف ما لنا من حبٍ عند وليّ الله المقدّس -فدته أرواح العالمين-، الإمام صاحب الزّمان (عجّل الله فرجه) هو التجلّي للصفات الإلهيّة، ومنها ما أنتم له قارئون في ليلة الجمعة وفي دعاء كميل مخاطبين بالنداء والمقطع الذي حقّ له أن يقف كل متأملٍ وكل قارئ تأملاً وتفكراً وهو: "يا سريع الرضا، اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء"، إنّ وساوس الشيطان وإلقاءاته لا تترك المؤمنين مع إيمانهم، فهو يحاول أن يصوّر لنا أنّ الإمام رضاه صعبٌ مستحال، مع أنّ الخلاف كلّه في هذا، ولهذا لكم سمعناها مباشرةً من العلماء الربانيّين أنّ رضا الإمام صاحب الزّمان (عجّل الله فرجه) يكمن في عمل الواجبات وترك المحرمات، لا أقل ولا أكثر، فهذا ما نقوله تعرضاً لحالة الأمل الذي لابدّ أن يعيشه المنتظِر والعاشق لصاحب الزّمان، والإمام هو بمقام الأب لنا، ونيل رضا الأب يُنال بيسرٍ وسهولة، ولا يجب أن يخفى علينا أن الخوف من عدم رضا المحبوب هو أمرٌ إيجابيٌ إذا اقترن بالأمل، بل هو علامةٌ للحب أيضا، وما لكم في ذلك البلبل إلا مثالٌ رائعٌ لهذه الحالة، إذ كان جالساً في بستانٍ على زهرةٍ يغرّد، فقالوا له سائلين: ما لك أيّها البلبل كنت في فصل الشتاء تغرّد لفراق الورد والربيع، والآن فصل الورد، فصل الربيع، فلم لا تسكت وقد وصلت لمبتغاك، عجباً لك؟! أجابهم: هذا البكاء يختلف عمّا كان في فصل الشتاء وما كنت فيه آن إذٍ هو لفراق الورد وربيع الفصول، ولكنّ بكائي في هذا الآن هو بكاءُ خوفٍ من أن أعمل شيءً خلاف الأدب مع المحبوب، فتقولي لي الوردة: "اذهب عنّي، وابتلي بالهجران". فتأمّل ذي الحكاية تجد مرادك.

 

الأمر الثاني: كثرةُ الإبتلاءات والمصاعب في الحياة

لماذا هي الإبتلاءات؟! لقد سمعنا كثيراً أنّها تكون لرفع الدرجات أو لحطّ السيّئات، ولكن علّنا لم نسمع أنّها تُريد منّا النجاح فحسب، فمتى ما نجحنا ولّ الامحتان ومرارته، الإبتلاء من ورائه أهداف، ومنها اختبار العبد، الابتلاء قد ينتهي لمن لم يرد الله أن يزيدهم درجات حينما تَبِينُ نتيجة اختبارهم، وتكون الفشل، فهنا بانت النتيجة، وانتهى الاختبار وولّى، إذ أن هدفه الكشف عن مؤهلات العبد وجعلها حجةً عليه يوم القيامة، وتارةً يكون الأمر مغايراً فيما إذا أراد الله بعبده خيراً، ولكنّ ذلك العبد لا زال يفشل في الامتحان، مثله كمثل الطالب في المدرسة مع أستاذه، يريد أستاذه الطيب منه النجاح، ولكن الطالب لا يزال يرسب، ولا زال الاستاذ يختبره حتّى ينجح، ولو أراد الاستاذ لقال لطالبه ليس لك إلا اختبار واحدٌ وانت رسبت فيه، لن أعطيك فرصة أخرى، فرصتك قد ضيعتها ولا اختبار لك ولا فرصة، فهذا هو الأمر ولتَعِيه، ولكن بما أنّه كرر عليه الفرصة تلو الفرصة حتّى ينجح، فإذا نجح لم يعد لتكرار الاختبار واستمراره معنى؛ فقد كان النجاح هو المراد، وقد أتى التلميذ بالمراد، وإن وُجد اختبارٌ آخر بعدها لن تجد للصعوبات فيه معنى، بل سيجد العبد حلاوته ولذّته في ذلك، فكل ما هو من المحبوب محبوبٌ، فالطالب قد لا يجد ولا يختلف في جدّه في كل اختبارٍ يختبره، ولو أنّه اتجه للجدّ من المرّة الأولى وأدّى فرضه وامتحانه بالوجه المراد لما عانى من استمرار البلاء والاختبار، فعليكم أحبّتي ألّا تكتفوا بالصبر على البلاء، بل اجتهدوا ولتصلوا لمرحلة الأنس به إن أتاكم.

 

الأمر الثالث: التوقف عن طلب الحوائج استحياءً من المحبوب

هل نحن محبّون؟ جواب ذلك يكفي لحل هذا الإلقاء من الشيطان، إن قلنا نعم، فنحن سنطلب ما نطلب من حاجات لكي تكون لنا معينةً في السعي لتعجيل فرج المحبوب، الإنسان المبتلى والذي لا نتهي بلاءٌ وإلا يبدأ معه ابتلاءٌ آخر هو في شغل، وهذا الشغل يمنعه عن أن يقضي ساعاتٍ أطول في رضا المحبوب، وهذا البلاء يقلل من نتاجه تجاه ما يرضي المحبوب، فطلب زوال البلاء توسلاً بالمحبوب لا منافي له أبداً، فقضاء هذه الحاجة ستؤثر إجاباً على علاقتنا بالمحبوب وقوّة عملنا في دائرة معجلات فرجه، بل وحتّى في غير ذلك من الحاجات وإن كانت دنيوية، لا مانع من طلب ذلك من الإمام، ودع عنك وسوسة الشيطان إذ يقول لك: الإمام في ألمٍ وشدّة، وأنت تأتي لطلب هذا وذاك منه؟! نحن نعيب على من لا يأتي للإمام إلّا لحاجة ومع ذلك لا نمنعه ولا ننكر عليه إلا الجزء الآخر وهو أنّه لا يأتي للإمام إخلاصاً له، فنحن لا نعيب من يأتيه مرةً لحاجةٍ، وتارة أخرى إخلاصاً للإمام، فهذا أمر طبيعي إن لم يكن محبّذ.

 

هذا والله المسدد وهو وليّ التوفيق

وصلّى الله على محمدٍ وأهل بيته الطاهرين وعجّل فرجهم.

مفتاح البحث مفاتيح البحث:الامام صاحب الزمان، الخوف صاحب الزمان، رضا صاحب الزمان، صاحب الزمان، طلب الحوائج من صاحب الزمان
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
أدلي برأيك
• هل تعتقد أنّ الثقافة المهدويّة بدأت تحتلّ مكانها من المجتمع؟