FacebookTwitterInstagram
القائمة الرئيسية:
البحث:
الصفحة الرئيسية » بحوث ومقالات مهدويّة » ويوم مولده يوم بكاءٍ لفقده (مولد الإمام المهدي)
بحوث ومقالات مهدويّة

المقالات مميز ويوم مولده يوم بكاءٍ لفقده (مولد الإمام المهدي)

القسم القسم: بحوث ومقالات مهدويّة الشخص الكاتب: السيد محمد أحمد الموسى المصدر المصدر: كتاب وشرته بثمن بخس التاريخ التاريخ: ٢٠١٦/٠٥/٢١ المشاهدات المشاهدات: ٥٧٤ التعليقات التعليقات: ١

من كتاب وشرته بثمن بخس-ص٣٥٨

ويوم مولده يوم بكاءٍ لفقده

     إنّ الفرح بيوم المولد يكون مقترناً بوجود المولود لا بفقده، ولذا في يوم مولد صاحب الزّمان هناك فرحةٌ ممزوجةٌ بألم الغياب، فإنّ الأمّ إذا ذُكر لها ولدها الذي فقدته؛ حنّت إليه واكتظ دمع عينها بكاءً وولهاً عليه، خصوصاً إن أتى يوم مولده وهو ليس بجانبها، كيف لي أن أفرح بالمولد ولا استشعر حرارة فقد المولود؟!  تراها بحال يُبكي القلوب، وترى حنينها وشوقها يزدادان فيحرقانها بغيةً في رؤية أملها الغائب، وحقّ لها أن تبكي وهي لا تعرف حال مولودها، أفي في ضرٍ وبلواء، أم في عافيةٍ  من العيش ورخاء، فكيف بنا نحن وقد  علمنا أنّ من يقترن يوم المولد به هو في ضرٍ من العيش وضنكٍ من الحياة؟! أنلام أو تلام هذه الأم إن بكينا؟! بلى هذا هو الحب الحقيقي وإلّا فلا، فلذا تأمل، ولنعش ذلك اليوم بحقيقة العاشقين، فحال المحبّين هكذا، ومثال الأم يُبدي مقصودنا، أمّا حال الفرح الغير ممزوج بالألم والحزن ينمّ عن بعدنا عنه وعدم دخولنا في معنى العشق الحقيقي، وإلا لحصل منّا الحنين لذلك الوجود الشريف فأنتج منّا البكاء وأسهر منّا الجفون، ولذا فإنّ ذلك اليوم، يوم تجسيد معاني الانتظار الحقيقيّة، من البكاء والندبة والحنين والشوق، وجهاد النفس، وعزوف النفس عن محقّرات هذه الحياة الفانيّة، وتجديد البيعة والوفاء لصاحب البيعة والوفاء صاحب الزّمان وخليفة القرآن، وليرجع بنا التاريخ لنعيش تلك المحنة العصيبة، -بأبي- قد ذاق مرارة الخوف وملاحقة الأشرار منذ صغره، ممّا اضطرّ والده إلى إخفاء ولده وقرة عينه إلا على الخواص من شيعته، وإبّان احتضار والده الهمام -ولا أدري كيف أصف هذا الخطب الجزوع- وقد دنا منه أجله، وبدت آثار اليتم على إمامنا، تلقّى هذا الألم الثقيل وذاك الحمل الثقيل، ولمّا فاضت تلك الروح الشريفة لم يتمالك -بأبي- نفسه من البكاء والعويل، فقد مات أمّه وأباه، وفقد أحباءه وأوداءه، وبقي وحيداً يعالج مرارة اليتم وأيّ علاج يشفي ذا الألم، وهو بعد لم يبلغ السادسة من عمره الشريف، لسرعان ما هجمت عليه الدنيا فلم تترك له والدين يأنس بهما، لم يعش معهما إلّا القليل، هذا المولد لسرعان ما تبعه اليتم والفجيعة بفقد الوالديْن، أيا شيعة المهدي أعلمتم أنّ المهديّ يتيمٌ؟! وحق اليتيم أن يظلّ في كنف يخفف عليه ذا الألم، لكن ماذا جرى وأيّ فظيعة هي ما جرت، بدأت المصائب تترى عليه كرش السهام، فكيف به حينما حمل والده وبقيّة آبائه إلى قبره الشريف، كيف تحمّل قلبه هذا الموقف الفجيع، وكيف تًحْمِلُهُ يداه إلى أن يهيل التراب على أبيه، وكأنّه -بأبي- أراد أن يشارك يتاما شيعته هذه المرارة ويذوقها بأقصى ألمها، وكان عمره الشريف -بأبي- مشابهاً لعمر رقية (عليها السلام) وحزنه كحزنها، إلا أنّه لم يرَ لأبيه جثةً بلا رأس، ولم يؤتَ إليه بطشت فيه رأس والده، وهكذا قضى مرارتين، مرارة اليتم ومرارة الغربة والوحدة، إلى أن طال عمره الشريف إلى هذه الأمد البعيد، ولا أدري كيف صبر؟! أنتم لا تعلمون شيئاً عن مرارة العيش في هذه الدنيا على أهل البيت، الزهراء بيّنت شيئاً من هذا، إذ أشارت إلى هذه المرارة في خطبتها التي طالبت فيها بإرثها من أبيها، فقالت في مضمون كلامها" فمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ"وكأنّه -بأبي-أبى إلا أن يشارك شيعته بمصائبهم في كل زمان، فأعينوه بحقيقة الانتظار فيكم، وإحياء ذكره بينكم، فإنّ ذلك أقلّ قليلٍ تقدمونه في شكر هذه النعمة العظيمة، وهي نعمة ولادة إمام آخر الزّمان مهديّ الأمّة وجامع الكلمة، فإن عملتم في شكر هذه النعمة، وأقول "عملتم"، لا تلك اللقلقة التي توضح مدى استخفافنا بهذه النعمة، فقليل هو الشكور، لأنّ شكرنا إن سميّ شكراً لا يعدوا إلا لقلقة لسان فحسب، بينما القرآن يشير إلى حقيقة الشكر: ((اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)) فإذاً ينبغي أن نستشعر آلام الإمام في يوم مولده، وليكن ذلك قائداً لنا إلى رضوانه والعمل بطاعته، فمن العشّاق من يرتل دعاء الندبة في صبيحة يوم ميلاده، بل ويزور جدّه ويبكي لمصابه، وعليكم أنتم أن تكونوا كذلك أيضاً، ولتقطعوا باليقين أنّ إمام عصركم حتّى في يوم مولده يندب الحسين، فلذا فلتعرفوا حقيقة هذا اليوم، فإذا علمتم ذلك فاعملوا بما يتناسب مع عظيم أمره، وجليل شأنه، وإلا فإنّكم قد كفرتم بأعظم نعمةٍ أنعمها الله عليكم وهي نعمة ولادة إمام آخر الزّمان (عجّل الله فرجه الشريف).

 

مفتاح البحث مفاتيح البحث:١٥ شعبان، الامام المهدي، البكاء على الامام المهدي، بكاء لفقده، كتاب وشرته بثمن بخس، مولد الامام المهدي، ويوم مولده يوم بكاء لفقده، يوم مولده
التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
التعليقات
الإسم: زيد الجنابي
الدولة: العراق
النص: اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا
التاريخ: ٢٠١٦/٠٥/٢١ ١٠:٤٣ ص
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
أدلي برأيك
• هل تعتقد أنّ الثقافة المهدويّة بدأت تحتلّ مكانها من المجتمع؟