FacebookTwitterInstagram
القائمة الرئيسية:
البحث:
بحوث ومقالات مهدويّة

المقالات اذهبوا ولا تيأسوا ...

القسم القسم: بحوث ومقالات مهدويّة الشخص الكاتب: السيد محمد أحمد الموسى المصدر المصدر: كتاب وشرته بثمن بخس التاريخ التاريخ: ٢٠١٦/٠٤/٢٧ المشاهدات المشاهدات: ٦٧٠ التعليقات التعليقات: ٠

من كتاب وشرته بثمن بخس-ص٢١٧

اذهبوا ولا تيأسوا ...

     أيّها العزيز لا تجعل لليأس طريقاً إليك أبداً، إذا أردتّ هذا الطريق فحذاري أن يكون لليأس نصيب منك، مهما اشتدّ انزعاجك من نفسك الأمّارة، ومهما أحرقتك نفسك اللوّامة بالعتب، فلا تيأس أبداً، انزعج واحترق فما نفسك إلى حجابك الذي يمنعك من الوصول، ولكن! مهما حدث لا تيأس، أحبتي هذا المطلب لعلّي أجعله في قمة المطالب، اليأس يورث الخيبة والفشل، اليأس سدٌ مانع لك من الوصول إلى المحبوب، قل لي بربك، هل كان سيحصل ليعقوب ذلك اللقاء الذي أراح فؤاده الظمآن لو يأس؟! تقولون لي بُعد يعقوب عن يوسف كان سببه ماديٌ فقط؛ حدوده المسافات فقط، وإنّما ظهر حزن يعقوب لهذه المسافات التي تفصله عن معشوقه، لكن نحن كلا الأمرين في حالنا، فنحن بعيدون عنه معنوياً وحزننا ظهر لذلك، فأين يعقوب منّا، يا ليت المسافات فقط فصلت بيننا وبين محبوبنا، لكنّ سوء أنفسنا مع هذه المسافات منعتنا وحجزتنا عن محبوبنا، كيف لا تريد أن يدخل اليأس وقد جنينا جنايات قد أدمت قلبه المفجوع وزادته فجيعةً إلى فجيعته، أقول لكم أينكم عن إخوان يوسف الذين همّوا بقتل يوسف!؟ انظروا ماذا قال له أبوهم: ((يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ))[١] قال لهم اذهبوا وابحثوا عن يوسف، اذهبوا بتوبتكم وابحثوا عنه ولا تيأسوا أبداً، اذهبوا بآلامكم هذه وقولوا له: ((يَا أيّها الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ))[٢] وتوسلوا بآبائه واذهبوا عنوةً إليه وخاطبوه بلفظ الأب، أوليس رسول الله كان يقول: "أنا وعلي أبوا هذه الأمة" اذهبوا إلى رسول الله وقولوا له: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ))[٣] وإن لم توفّقوا لزيارة مشاهدهم فلا تقفوا عن التوسل عنهم بهذه الكيفية بلفظة الأب، أوليس الله يقول:((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً))[٤]، وهيهات لكرم الله أن يقتصر هذه المعنى لمن جاءه مادياً والتقى بشخصه الكريم، هيهات أن ينحصر كرم الله على أهل المدينة الذين هم قريبون من رسول الله ويسهل عليهم المجيء إليه، هيهات أن يمنع أولئك الذين كانوا يسكنون في مناطق تحسب على أنّها بعيدة من المدينة من كرمه هذا، إنّما المجيء توجهٌ، وإلا كانت الآية محصورة بأهل المدينة ومن يستطيع أن يأتي إلى الرسول من خارجها، والمسكين من أراد التوبة، وعيناه تفيض من الدمع حزناً وتوبة إلى الله لا ينال من هذا الكرم، فيا أيّها العزيز وإن لم توفّق للتشرّف إلى مشاهدهم هذا لا يعني أنّك تترك التوجه والتوبة إلى الله بهم، وهذه الآية لا تقتصر على الحياة؛ أي بقاء روح الرسول في جسده الشريف، كما يعتقد بعض أصحاب العقول السخيفة، بل إنّه عطاء ممتد إلى يوم لا ينفع الظالمون معذرتهم، ودعني أفيض عليكم وأهديكم هديةً لابد أنّكم ستحتاجونها إن المّت بكم الخطايا وضاقت عليكم الأرض برحبها، توسلوا إلى شخصه المقدّس بالركعتين التي تصلى في مسجد جمكران، وهي "ركعتان صلاة الحجّة (عليه السلام) يقرأ المصلّي في الأولى سورة الفاتحة فإذا بلغ الآية: إياك نعبد وإياك نستعين كرّرها مائة مرة ثم أتّم الفاتحة ويفعل مثل ذلك في الركعة الثانية ويسبّح سبعا في كل ركوع وسجود فإذا أتمّ الصلاة هلل وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) فإذا فرغ من التسبيح سجد وصلّى على النبي وآله مائة مرة"، وصلّها بتوجه وحرقة وألم، واقرأ في قنوتها دعاء اللهم كن لوليك الحجة...إلخ، وأنت في توجه وخشوع، واختر لك مكاناً خالياً بعيداً عمّا يشغلك ويصرف عنك التوجه، واختلي في مكان لوحدك، وهذه الصلاة رأيت بعض العلماء يوصي بها، ويؤكد عليها في حال أنّك أحسست بالبعد عن بقيّة الله الأعظم (عجّل الله فرجه الشريف).



[١] سورة يوسف- آية رقم ٨٧

[٢] سورة يوسف- آية رقم ٨٨

[٣] سورة يوسف- آية رقم ٩٧

 [٤] سورة النساء- آية رقم ٦٤

مفتاح البحث مفاتيح البحث:اذهبوا فتحسسوا من يوسف، اذهبوا ولا تيأسوا، اليأس، كتاب وشرته بثمن بخس، وشرته بثمن بخس-سيد محمد الموسى، ولا تيأسوا من روح الله
التقييم التقييم:
  ٢ / ٥.٠
التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
أدلي برأيك
• هل تعتقد أنّ الثقافة المهدويّة بدأت تحتلّ مكانها من المجتمع؟